الصفحة الأولى  الآثار

  تمثال من جزيرة تاروت ذات تأثيرات هلينستية

 

الكاتب : نزار العبد الجبار

 

 

  

أحد التماثيل التي وجدت في جزيرة تاروت، ونقل للقطيف وأخذه خالد الفرج[1]  مدير بلدية القطيف حينها.

اخذ خالد الفرج التمثال إلى أحد بساتينه في القطيف وهو بستان العياشي وحفر له حفرة وأخفاه مع بعض الآثار ومنها بعض النقوش القديمة[2] . وعندما كان كورنوول[3]  في المنطقة وسمع عن التمثال، حاول تتبع مكانه فعرف أين موجود دون المعرفة التامة بموقعه بالضبط فأخذ يحفر في البستان حتى تم اكتشافه وذلك في عام 1940م فقام بتصويره وبعد مدة من الزمن كتب مقال في مجلة العرب عن آثار المنطقة الشرقية ووضع صورة للتمثال. كما نشر عنه في جزيرة العرب القديمة.

أمّا مصير التمثال فمجهول، ربما سافر مع كورنوول في رحلاته وإلى بلده!!!

التمثال مقطوع الرأس ومنحوت على الحجر الكلسي ويبلغ ارتفاعه ما يقارب المتر دون الرأس والجسم ممتلئ.

منحوت بشكل جميل ومتقن، وأكثر واقعية، وطراز اللباس الرداء إغريقي ويعود إلى الفترة الهلينستية، كما أن التمثال لابس حذاء، ومثبت على قاعدة في الأسفل والخلف للتماسك ليعطيه ارتكاز للوقوف. وتظهر مهارة النحات العالية في نحت التمثال بإظهاره للتفاصيل الدقيقة للجسم واللباس.

من حجم التمثال يستدل على أنه كان موضوع في مكان عام ربما في ميدان أو شارع، أو مدخل بوابة رئيسية، أوما شابه ذلك.

أن ما إلى جزيرة تاروت من حضارة بين الحضارات القديمة وأهميتها بالنسبة للمبادلات التجارية الدولية والحالة الاقتصادية وعلاقتها بالحضارات السائدة ومبدأ التأثير والتأثر بالحضارات نلاحظه جلياً في هذا التمثال وبهذا الحجم تأثره بالحضارة الهلينستية. كما أن بعض من الأجانب يرجحون إلى الفترة الفارسية من خلال اللباس يرجعونه إلى الطراز الفارسي.

 


[1]  كويتي استقر بالقطيف لمدة خمس وعشرين سنة، تولى بعض الوظائف الحكومية ومنها مدير بلدية القطيف.
[2]  وجد في البستان النقش المهم المسجل عليه باللغة اليونانية، وهو النقش الوحيد الذي وجد بالقطيف باللغة اليونانية.
[3]  د. بيتر كورنوول - أحد المهتمين بالمنطقة في العصور القديمة وخاصة الحضارة الدلمونية، وهو صاحب كتاب " دلمون ؛ تاريخ جزيرة البحرين قبل قورش وترجم الكتاب باسم دلمون؛ تاريخ البحرين في العصور القديمة ترجمة د. محمد علي الخزاعي.

Free Web Hosting